اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الفضل10 مشاهدة المشاركة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته /

أختي الكريمة :
نحن اليوم في حاجة لإعلاء هذه اللغة التي بها نمد جسور التواصل ،
ونهدم تلك الخنادق التي منها تنطلق الهجمات لتقطع أصول التواصل
.

هي :
العقلانية التي خرجت من روح الإسلام الذي يؤمن بذاك الاختلاف ،
بل أكد عليه في كتاب الله عندما قال رب العزة والجلال
:

" وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِين َ" .

وما :
كان لذاك الاختلاف أن يصل لإراقة الدماء وقطع الاعناق
إلا بعدما تجاوز تلك السنّة الربانية من هذا الخلق
.

وما :
نشاهده ونسمعه اليوم أكبر شاهد عن تلك الوحشية التي يرتكبها أعداء الاختلاف
_ وأعني بالاختلاف ذاك الذي لا يشق صف الجماعة ، ولا ينتهك حرمة الدين ،
والعرض ، والدم
_ .

سألتم :
هل تعرضت للعنصرية من قبل- إذا نعم - كيف تحررت
من ذاك الشعور
؟

وجوابه :
قضيت من عمري 12 سنة وأنا أبحر في كتب الفلسفة والأدب ، دخلت في نقاشات
وحوارات فكرية عديدة ، وكم نالتني الألسن من أقرب الناس ، ومع هذا سرت
في طريقي أتلمس الهدى ، وتجاوزت تلك المناكفات التي لم أعر لها أي اهتمام ، بل
مددت يد العفو عمن اساء ، وفي النهاية وصلت لمبتغاي ، ونلت ما كنت عنه أبحث ،
وفي نهاية المطاف اجتمعت بمن خاصمني بالأمس ، وعادت سفينة الاخاء لبر الأمان
.

هنا قصة :
اخبرني أحد الأخوة _ وهو ممن تربى مع العلماء الكبار _ وهو ممن اعتز بأخوتهم لما حملته جيناته
من محبة ، ومسالمة ، ولين الجانب ، ونبذ العنصرية ، وتصنيف الناس لفئات ودرجات على حسب
فكره ، ومعتقده وميولاتخ
.

أخبرني :
عن واحد من الأشخاص الملتزمين وكان شعلة من النشاط الدعوي
يلقي المحاضرات وينصح الناس ، ويقوم على صنوف أعمال البر
.

استمر :
على ذلك النهج أعوام .

حتى :
بدت منه الشطحات ، وتبدل الفكر الذي
جرّه للالحاد
_ والعياذ بالله _

فتركه :
أصحابه ، وتناوبوا على اللمز به ،
وجعلوه فاكهة المجلس ينالون من لحمه
.

يقول صاحبي :
أما أنا فلم اقطع تواصلي معه ، أذهب إليه في الأسبوع مرة ،
أطرق عليه الباب فأحتضنه
وأقول له : اشتقت لك ثم أفارقه .

فكان ذاك دأبي
.

وبعد فترة :
تبدل حال صاحبنا " الملحد " _ أقول ملحد لأنه أقر بذلك
بلسانه ، وأظهر عمله أمره
_

فعاد لدين الله وتاب وأناب .

وقال لصاحبي :
كٌنت أنت السبب في هدايتي _ بعد الله _
وإن كنت تأتي لزيارتي من غير أن تناقشنا
غير أن زيارتك أحدثت في قلبي أمرا
.

فأنت :
وصلتني حين قطعني الناس .

وواسيتني :
عندما قست علي الناس .

سألتم :
هل تحمل في قلبك عنصرية أو استصغار على دين او طائفة
أو دولة أو جنسية ما وما هو مبررك
؟

وجوابه :
لست من ذلك الصنف ، بل أمقت من كان ذاك
طبعه ونهجه
.


دمتم بخير ...

يعطيك العافية على الرد الجميل والقصة الي طرحتها ما تنم الا عن اخلاق الشخص ذاته
فعلا الواحد لازم يتصالح مع نفسه ويركز على اخطائه ويصلحها ...
مداخلة مثرية كل الشكر لك