يتمنى المرء لو أن القلب يملك زمام اختياره،
فلا يميل إلا لمن يصون الود إذا حضر،
ولا يخبو إذا أدبر الزمن واستدار.
لكنها الأقدار، تسوق الأرواح إلى من تهواه،
ثم تتركها معلقة بين شوق واحتضار.
فكم من محبٍ أفنى العمر قربانًا،
وسقى الود من نبضه وأيامه،
حتى إذا اطمأن إلى دفء الوصال،
تولّى عنه من أحب، كأن لا عهد كان،
ولا قلب ذات مساءٍ انهار.
فيا لحسرة قلبٍ رأى الوفاء وطنًا،
فإذا به سراب يمتد كلما اقتربت منه الخطى،
ويا لروحٍ علّقت رجاءها بنجمٍ مضيء،
فلما اشتد ليلها أفل النجم وغاب،
وتركها وحيدة تؤنسها الذكرى
ومرارة الانتظار.