اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حُطام مشاهدة المشاركة
أتعلم ما أشد البلاء على المرء؟
أن يغوص في كنه روح لا تشبه الأرواح،
فيرى فيها ما لا يراه أهلها، ثم يبتلى بحبها
كابتلاء الناس بالقدر، لا يملك له دفعا ولا يملك منه فرارا.



لقد أحببت مجهولا،
لا اسما ولا وجها ولا حضورا يمكن للعقل أن يحيطه،
بل سرا متخفيا بين الكلمات، وظلا كلما دنوت منه تراجع،
حتى صرت كالعابر في الفلاة يطارد السراب
وهو يعلم يقينا أن الماء أبعد من أن يبلغه.



وما كان وجعي في البعد، بل في ذلك الإدراك المرير؛
أن القلب أحيانا يبصر ما لا ينبغي له أن يبصر،
ويتعلق بما خلق له أن يبقى بعيدا.



فصرت أعيش بين يقينين متنازعين:
يقين أني وجدته، ويقين أني لن أملكه.
ويا لثقل المعرفة حين تأتي بلا قدرة،
ويا لوحشة القلب حين يفهم أكثر مما يحتمل.



لقد فتشت في أعماقه حتى ظننت أني بلغت آخره،
ثم اكتشفت أن بعض البشر كالبحر،
كلما غصت فيه ازددت جهلا به،
وأن أخطر الأشياء ليست تلك التي نراها،
بل تلك التي توهمنا أنها خُلقت لنا،
بينما هي في الحقيقة تمر بنا لتوقظ
شيئا نائما ثم تمضي.



وكنت كلما حاولت النجاة منه،
عدت إليه كأن بيني وبينه عهدا قديما لا أذكر متى كتب،
فلا أنا الذي استطعت الوصال،
ولا أنا الذي أفلحت في القطيعة.



حتى أيقنت أخيرا أن بعض الحب لا يأتي ليمنحنا حياة،
بل ليكشف لنا اتساع أرواحنا، ثم يتركنا نمضي بما تبقى منا.


فصرت أحمله في قلبي كما يحمل الناس آثار الحروب القديمة؛
لا لأنها ما زالت تؤلمهم فحسب، بل لأنها أصبحت جزءا مما هم عليه.
أبدعت ...عذرا على المرور ...بين زخم فكرك