معلمي...
أستفيق دوما على سؤال ينهش سكينة الروح،
ويشعل في خاطري لهيب الجروح؛
سؤال لا يهدأ صداه، ولا ينطفئ مداه،
كأنه قدر يلازم الفكر حيثما ارتحل،
ويقيم في الوجدان حيثما نزل.
سؤال أرق مضجعي، وأوهن جأشي،
وسرى في الفكر سرى الطيف في ليلي البهيم،
حتى غدا الليل مرآة حيرتي، وغدا الصمت ترجمان حيرتي.
أهو الفرج ذاك الذي يولد من رحم العناء،
أم أن للعناء وجوها أخرى، تلد وهما وتورث شقاء؟
أم هو الخلاص من سطوة الضمير حين ينجو القلب من سجن الأوهام وقيود الابتلاء،
فيغدو التحرر امتحانا آخر، وتغدو النجاة سؤالا بلا انتهاء؟
أهو جحيم الحاضر أن نقيم في تفاصيل ماض تشظى، لا يموت
ولا يفنى، أم هو الحاضر حين يعجز أن يكون إلا صدى؟
فيا معلمي،
في زحمة الفوضى، انكفأ العقل على نفسه،
واستحالت السياسة مسرحا للعبث، تتنازعها الأهواء،
وتتقاذفها الأنواء؛ حتى صار الرأي سلعة،
والموقف لعبة، والحقيقة غريبة بين أهلها،
كأنها ضيف لا مأوى له ولا قبلة.