المقال الثالث...
دقيقة صمت... تأهبا.
غريب أمر هذه الحياة ، فنحن نصدق كل احلامنا وأوهامنا ، ونعود ونجددها بعد كل انتكاسة ، ونخطط " لآلاف " السنوات القادمة ، ونثق بما هو مبهم وغير واضح ، فيما الحقيقة الوحيدة الملموسة والمؤكدة والجامعة لكل أصناف الناس ، من مؤمنين وملحدين ، هي "لحظة الموت ".... وبرغم أنها الحقيقة المطلقة التي لا تحتمل أي نقاش او أي تعديل ، فهي لا تصدق أو على الأقل تحتاج الكثير من الوقت لإستيعابها وللإقتناع بأنها تحدث فعلا!
وبعد كل مشهد مشابه يعود الناس إلى الأسئلة نفسها والحيرة ذاتها ؛ ( ما فائدة الحياة) ؟
الدنيا ما فيها شيء ، ( مش مستاهلة) ( كل من عليها فان).... ويذهب البعض الى حد اتخاذ قرارات بتغييرات جذرية : " من بكرة رح أعيش واستمتع وأصرف على حالي " والبعض الآخر : " غدا أعود للصلاة وسأحضر للقيام بكل واجباتي الدينية لأنه ما حدا ضامن عمره".
لا أعرف لماذا لا نستفيد من حكمة القرارات إلا بعد هذه الصفعة التي لا مجال لتحديد وقياس قساوتها... فكم من مرة بعد مشهد كهذا ، كنت أعود من واجب عزاء وأنظر إلى كل فرد من عائلتي وأسأل في سري : " ترى من منا في هذا البيت سيفتتح هذا المشهد ؟
من سيبكي من أولا ؟ كنت في لحظتها أدرك الأهميةالفائقة لكل منهم وأكثر من القبل والعناق ، وأتصل بالصديقات الحميمات و " اللدودات" وأعبر عن كل ما أشعر به من متعة لوجودهن جميعا في حياتي.. وسرعان ما أعود " مثلي مثل كل العالم " وأنسى وأكرر وأخبر لماذا فلانه فعلت ذلك ؟ ولماذا اخذ أهلي هذا الموقف من أية مسألة ؟ وأعد وأتوعد بمحاربة حتى أعز الناس لهدف " أهبل " و " غبي"!!!!
يبدو أن الموت هو أكثر الدروس تكرارا وأقلها فعالية ، لسبب بسيط ، أننا نصر على عدم تصديقه أو " ندعي " أننا نقبله لأنه ليس لدينا خيار آخر.




رد مع اقتباس